محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

82

بدائع السلك في طبائع الملك

الفاتحة الثامنة عشرة : ان للإمامة من عظيم « 278 » الخطر ما يجب ان يكون من الخائف منه على بال ولا كالسؤال عن عموم الرعاية بها وخصوصها . قال الطرطوشي : فيما كتب به إلى السلطان أبي يعقوب يوسف بن « 279 » تاشفين من ملوك المرابطين ، ولقد بلغ ذلك من نفوس الخلفاء الراشدين والأئمة المهتدين مبلغا ذهلت له عقولهم ، وطاشت له أحلامهم ، فيروى ان عليا رضي الله عنه قال : رايت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعدو على قتب ، فقلت : إلى اين ؟ فقال : بعير من إبل الصدقة فرّ وانا اطلبه . فقلت . لقد أذللت الخلفاء من بعدك يا أمير المؤمنين فقال : لا تلمني يا أبا الحسن ، فوالذي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالنبوة ، لو أن سخلة ذهبت بشاطئ الفرات ، لاخذ بها عمر رضي الله عنه يوم القيامة ، الا انه لا حرمة لوال ضيع المسلمين . ثم قال : يا أبا يعقوب ، لقد ابتليت بأمر لو حملته السماوات لانفطرت ، ولو حملته النجوم لانكدت ، ولو حملته الأرض والجبال لتزلزلت وتدكدكت انك حملت الأمانة . التي عرضت على السماوات والأرض والجبال ، فأبين ان يحملنها وأشفقن منها . تنزيل : قال في هذا الكتاب مبينا لبعض ما عنه السؤال ، وفيه أبلغ عظة : واعلم

--> ( 278 ) و ، أعظم . ( 279 ) يوسف بن تاشفين : وهو يوسف بن إبراهيم المصالى الصنهاجي اللمتوني الحميري . أبو يعقوب أمير المسلمين ، وملك الملثمين بالمغرب الأقصى ، وباني مدينة مراكش ، وصاحب معركة الزلاقة بالأندلس سنة 479 ه ، وضرب السكة ونقش على كل الدنانير ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) وشمل سلطانه المغرب الأقصى والأوسط ، وجزيرة الأندلس . ولد سنة 410 ه - 1019 م وتوفى بمراكش سنة 500 ه - 1106 م . ابن الأثير ج 9 ص 3 و 4 ، وابن خلكان ج 2 ص 365 ، ونخبة الدهر ص 236 - 238 ، وبغية الرواد ج 1 ص 86 ، والمعجب ص 162 والحلل السندسية ص 12 - 60 ، والاستقصاء ج 1 ص 106 .